أحمد بن علي الرازي

24

شرح بدء الأمالي

أي ليوحدون ؛ فالدين « 1 » هو التوحيد ، والعلم هو الديانة - يعنى الشرائع - وهو بعد التوحيد ، فالدين عقد على الصواب ، والديانة مدبرة على الصواب . ولكن العلم أفضل من العقل « 2 » عند أهل السنة والجماعة ؛ لأن العلم حاجة والعقل آلة كآلة العلم .

--> ( 1 ) ولكن هل تصلح الديانة - أي علم الشرائع - بغير دين ، أي توحيد ؟ اختلف العلماء في ذلك ، فمنهم من قال : إن الكفر مانع ولا يمكن الامتثال حال الكفر ولا بعده ، وهو الموت لسقوط الخطاب . ومنهم من قال : « بأنهم مخاطبون بأمر الإيمان ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مبعوث إلى الكافة وبالمعاملات أيضا ، وهذا يعنى أنهم مؤاخذون بها في الآخرة مع عدم حصول الشرط الشرعي وهو الإيمان ، واستدلوا بالأوامر العامة كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] . ونحوها ، وبما ورد من الوعيد للكفار على الترك كقوله : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [ القمر : 42 ] . قال الشوكاني : لا يقال قولهم ليس بحجة ؛ لجواز كذبهم لأنا نقول : لو كذبوا لكذبوا ، واستدلوا بقوله سبحانه : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ فصلت : 7 ] . وقوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً [ الفرقان : 69 ] . والأدلة على ذلك كثيرة جدا . أما الجواب على المعترضين الذين قالوا : إن الكفر مانع . قلت : الكافر يتمكن من إزالة المانع وهو الكفر ، فتصح منه العبادات والمعاملات فإن لم يزل المانع وهو امتناع وصفى لم يسقط بالمانع الخطاب الّذي هو التكليف ولا ينفيه ، وهو خطاب عام كما سبق أن أشرنا ؛ وذلك لإمكانه الذاتي ، فالامتناع الوصفي لا ينافي الإمكان الذاتي ، وأيضا حصول الشرط الشرعي وهو الإيمان ليس شرطا في التكليف . وإمكانية إزالة المانع تنفى كونه مانعا ، فيصبح بذلك التكليف ؛ لأنه لا مانع إلا عدم القدرة وقد انتفى ، والله أعلم . ( 2 ) القول بأن : العقل أفضل من العلم ، وتقديم المعقول على المنقول ، هو قول المعتزلة ومن وافقهم من العقلانيين الذين يعرضون المنقول على المعقول ، كالذي أبطل حديث الذبابة بهذا العرض الفاسد . ومعلوم شرعا وعقلا فساد وبطلان هذا المذهب لوجوه ليس هنا موضعها ، نذكر منها ما ذكر القرطبي في « التذكرة » : -